محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

89

الأصيلي في أنساب الطالبين

أعقاب موسى الجون : وأمّا موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن الحسن بن الحسن عليه السّلام ، فكان سيّدا جليلا ، وكان موسى ادم ، والأدمة سواد يكون في اللون « 1 » . قال النسّابة الكبير عبد الحميد رحمه اللّه ومن خطّه نقلت : امّ موسى امّ أخويه محمّد النفس الزكيّة وإبراهيم قتيل باخمرى ، وهي : هند بنت أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب . حملت به امّه ولها ستّون سنة ، وقيل : لا تحمل لستّين الّا قرشيّة ، ولا لخمسين الّا عربيّة « 2 » . قال عبد الحميد رحمه اللّه : وهو الذي ضربه المنصور ألف سوط فلم يتأوّه ، حتّى قال الربيع : ما عجبني من الشطّار وصبرهم ، عجبني من صبر هذا الفتى المترف ، فقام وقال : انّي من القوم الذين يزيدهم * صبرا وبأسا قسوة السلطان « 3 » أخبرني العدل علي بن محمّد كتابة ، قال أخبرنا الشريف أبو محمّد قريش بن

--> ( 1 ) وفي المجدي ص 45 قال : يلقّب الجون لسواد لونه . ( 2 ) مقاتل الطالبيّين ص 259 . ( 3 ) قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين ص 261 : حمل إلى المنصور ، فضرب موسى بن عبد اللّه خمسمائة سوط فصبر ، فقال المنصور لعيسى بن علي : عذّرت أهل الباطل في صبرهم - يعني الشطّار - ما بال هذا الغلام المنعم الذي لم تره الشمس . فقال موسى : يا أمير المؤمنين إذا صبر أهل الباطل على باطلهم فأهل الحقّ أولى . فلمّا فرغوا من ضربه أخرجوه ، فقال له الربيع : يا فتى قد كان بلغني أنّك من نجباء أهلك وقد رأيت خلاف ما بلغني ، فقال له موسى : وما ذاك ؟ قال : رأيتك بين يدي عدوّك تحبّ أن تبلغ في مكروهك وتزيد في مساءتك وأنت تماحكه في جلدك ، كأنّك تصبر على جلد غيرك ، فقال موسى : انّي من القوم الذين تزيدهم * قسوا وصبرا شدّة الحدثان